الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
54
تنقيح المقال في علم الرجال
--> - وعنده بكار بن عبد اللّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير ، وكان بكار شديد البغض لآل أبي طالب ، وكان يبلّغ هارون عنهم ، ويسيء بأخبارهم ، وكان الرشيد ولّاه المدينة ، وأمره بالتضييق عليهم ، قال : فلمّا دعي بيحيى ، قال له الرشيد : هيه هيه متضاحكا ، وهذا يزعم أيضا أنّا سممناه ، فقال : يحيى ما معنى يزعم ؟ ها هو ذا لساني - قال : وأخرج لسانه أخضر مثل السلق - قال : فتربّد هارون واشتدّ غضبه ، فقال يحيى : يا أمير المؤمنين ! إنّ لنا قرابة ورحما ، ولسنا بترك ولا ديلم ، يا أمير المؤمنين ! إنا وأنتم أهل بيت واحد فاذكّرك اللّه وقرابتنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ! علام تحبسني وتعذّبني ؟ قال : فرّق له هارون ، وأقبل الزبيري على الرشيد ، فقال : يا أمير المؤمنين ! : لا يغرّك كلام هذا ، فإنّه شاق عاص ، وإنّما هذا منه مكر وخبث ، إنّ هذا أفسد علينا مدينتنا ، وأظهر فيها العصيان ، قال : فأقبل يحيى عليه ، فو اللّه ما استأذن أمير المؤمنين في الكلام حتى قال : أفسد عليكم مدينتكم ! ؟ ومن أنتم عافاكم اللّه ! ؟ قال الزبيري : هذا كلامه قدّامك فكيف إذا غاب عنك ؟ ! يقول : ومن أنتم استخفافا بنا ، قال : فأقبل عليه يحيى ، فقال : نعم ، ومن أنتم عافاكم اللّه ؟ ! المدينة كانت مهاجر عبد اللّه بن الزبير أم مهاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ؟ ومن أنت حتى تقول : أفسد علينا مدينتنا ! وإنّما بآبائي وآباء هذا هاجر أبوك إلى المدينة . ثم قال : يا أمير المؤمنين ! إنّما الناس نحن وأنتم فإن خرجنا عليكم قلنا : أكلتم وأجعتمونا ، ولبستم وأعريتمونا ، وركبتم وأرجلتمونا ، فوجدنا بذلك مقالا فيكم ، ووجدتم بخروجنا عليكم مقالا فينا ، فتكافا فيه القول ، ويعود أمير المؤمنين على أهله بالفضل . يا أمير المؤمنين ! ، فلم يجترئ هذا وضرباؤه على أهل بيتك ، يسعى بهم عندك ؟ ! إنّه واللّه ما يسعى بنا إليك نصيحة منه لك ، وإنّه يأتينا فيسعى بك عندنا عن غير نصيحة منه لنا ، إنّما يريد أن يباعد بيننا ، ويشتفي من بعض ببعض . واللّه يا أمير المؤمنين ! ، لقد جاء إليّ هذا حيث قتل أخي محمّد بن عبد اللّه ، فقال : لعن اللّه قاتله ! وأنشدني فيه مرثية قالها نحوا من عشرين بيتا ، وقال : إن تحركت في هذا الأمر فأنا أول من يبايعك ، وما يمنعك أن تلحق بالبصرة فأيدينا مع يدك ! قال : فتغير وجه الزبيري وأسود ، فأقبل عليه هارون ، فقال : أي شيء يقول هذا ؟ قال : كاذب يا أمير المؤمنين ! ، ما كان ممّا قال حرف ، قال : فأقبل على يحيى بن عبد اللّه ، فقال : تروي القصيدة التي رثاه بها ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ! ، أصلحك اللّه ، قال : فأنشدها إيّاه ، فقال الزبيري -